محمد متولي الشعراوي

9202

تفسير الشعراوي

وفي آية آخرى : { إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً } [ الإنسان : 29 ] . مرة يقول : { إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ } [ الإنسان : 29 ] ومرة يقول : { كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } [ عبس : 11 ] . ونقف هنا أمام ملحظ دقيق في سورة ( الرحمن ) حيث يقول الحق تبارك وتعالى : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } [ الرحمن : 46 ] ثم يأتي الحديث عنهما : فيهما كذا ، فيهما كذا إلى أنْ يصلَ إلى قاصرات الطرف فيقول : { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطرف } [ الرحمن : 56 ] . وكذلك في : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } [ الرحمن : 62 ] فيهما كذا وفيهما كذا إلى أنْ يصلَ إلى الحور العين فيقول : { فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ } [ الرحمن : 70 ] . ولك أنْ تتساءل : الحديث هنا عن الجنتين ، فلماذا عدل السياق عن ( فيهما ) إلى ( فيهن ) في هذه النعمة بالذات ؟ قالوا : لأن نعيم الجنة مشترك ، يصح أنْ يشترك فيه الجميع إلا في نعمة الحور العين ، فلها خصوصيتها ، فكأن الحق تبارك وتعالى يحترم مشاعر الغَيْرة عند الرجال ، ففي هذه المسألة يكون لكل منها جنته الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد . لذلك « لما رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الجنة رأى فيها قصراً فابتعد عنه ، فلما سُئِل عن ذلك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال : » إنه لعمر ، وأنا أعرف غَيْرة عمر « .